عبد الله الأنصاري الهروي

529

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ باب القبض ] باب القبض قال اللّه عزّ وجلّ : ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً « 1 » . القبض في هذا الباب اسم يشار به إلى مقام الضنائن الذين ادّخرهم الحقّ اصطناعا لنفسه . ( 1 ) مقام الضنائن هو ما سنذكر تفصيله بالنسبة إلى الثلاث فرق ، ومعنى الضّنائن المصطفين ، والضنائن جمع ضنينة ، وهي الحاجة التي يضنّ بها ، أي يبخلها ، فإنّ ضنّ بمعنى بخل ، وإن لم يكن بخلا ليدّخر ذلك لنفسه ، والاصطناع والاصطفاء واحد في هذا الباب ، قال اللّه تعالى : وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي « 2 » ، أي اصطفيتك ، / ومعنى ادّخرهم الحقّ ، أي حال بينهم وبين التعلّق بالخلق ليصرفهم إليه ، كما يفعل بالذخائر ، وهذا على حكم التّشبيه والاستعارة . وهم على ثلاث فرق : فرقة قبضهم الحقّ تعالى إليه ، قبض التوفّي ، فضنّ بهم عن أعين العالمين .

--> ( 1 ) الآية 46 سورة الفرقان . ( 2 ) الآية 41 سورة طه .